الشيخ محمد السند

291

بحوث في القواعد الفقهية

مضافا إلى أن الباعث مصلح والزوجان في فرض الشقاق متنازعان متشاققان وكيف يكون الباعث هو المبعوث اليه ، وبان الحكمين من باب التحكيم لا التوكيل ، والحكومة من صلاحية الحاكم . والشواهد قد مرّت على انّه من باب التحكيم في الامر السابق . ويمكن التأمل في هذه الشواهد بان الخطاب بالجمع قد استعمل بلحاظ الاستغراق للأزواج كما في قوله تعالى : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ . . . « 1 » والتعبير بالغيبة عن الزوجين يصح أن يكون من باب الالتفات . والتحكيم قد مرّ انّه على أنواع وانماط لاتتنافى مع تضمن ماهية التوكيل ، واستدل للثاني بما تقدم في الروايات من لزوم استئذان الحكمين من الزوجين في الاصلاح والتفريق ، مما يدل على أن الباعث للحكمين هما الزوجان ، وانّ هذا التحكيم قد اطلق عليه بالاصلاح والصلح في الآية إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً . . . . ويمكن التأمل في الاستدلال المزبور بأنه لايتنافى مع كون الباعث هو الحاكم ، الا انّه مع اشتراط رضى الزوجين كما في القول الرابع ، أو أنْ يجمع بين شواهد القول الأول والثاني بالتفصيل الذي مرّ في القول الخامس أو السادس ، وهذا هو الأقوى والمختار بعد ما عرفت من أن التحكيم ذو درجات وأنواع ، بحسب درجة النزاع والشقاق ، ففي الدرجات الأولى يتصور ان يكون الباعث هما الزوجان ، وإلا فيقوم الأهلون من ذويهما

--> ( 1 ) النساء : 34 .